السيد منذر الحكيم

32

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

طالبين منه الصلاة ، وذهب آخرون إلى بيت السيّد يوسف الحكيم . ولم يعلم كا منهما بمبادرة الآخر . فالتقى السيّد الصدر مع السيّد يوسف الحكيم عند جنازة المتوفى فتأخر السيّد الصدر وأخذ يلحّ على السيّد يوسف بالتقدم للصلاة ويعتذر له بأنه غير مسبوق بقدومه ، مبدياً اعتذاره الشديد لذلك بخجل وحياء ، ثم تنحى جانباً إلى أن رفعت الجنازة وتفرّق الجميع . لم يكتف السيّد الصدر بذلك الاعتذار وإنما يذهب إلى منزل السيّد يوسف ليكرر الاعتذار ويعلن عن أسفه الشديد . هذا وهو ممّن رشح للمرجعية حينذاك « 1 » . ولم يسمح السيّد الصدر لأن يُكتب على غلاف الكتب التي ألّفها وطبعت في حياته بأكثر من الاسم المجرد عن أيّ لقب أي : ( محمد باقر الصدر ) فقط . بالرغم من تفوّقه علمياً واجتماعيّاً وحوزوياً . كما لم يسمح لأن يكتب أي لقبٍ على رسالته العمليّة « الفتاوى الواضحة » بعد أن كان من المتعارف اجتماعياً وحوزوياً أن يكتب على مثلها لقب ( آية اللَّه العظمى ) ، بل اكتفى بكلمة ( السيّد محمد باقر الصدر ) « 2 » . 4 - نكران الذات يوم صدر له كتاب ( اقتصادنا ) وهو الكتاب الفريد من نوعه ولا زال فريداً بعد مرور أربعة عقود تقريباً ، غلّفت إحدى دور النشر في بيروت الكتاب بغلاف يحمل صورة السيّد ونبذة من حياته فأمر السيّد بنزع هذا الغلاف قبل بيعه « 3 » . وحينما كتب ( فلسفتنا ) أراد طبعه باسم جماعة العلماء في النجف الأشرف بعد عرضه عليهم متنازلًا عن حقه في وضع اسمه عليه . إلّاأن جماعة العلماء أرادت

--> ( 1 ) محمد الحسيني : 78 - 79 نقلًا عن الشيخ إبراهيم الأنصاري . ( 2 ) الشيخ محمد رضا النعماني : ص 72 ، من سنوات المحنة . . ( 3 ) محمد الحسيني : 75 .